المقريزي

15

إمتاع الأسماع

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بردة إن الله مانعي وحافظي حتى يظهر دينه على الدين كله ( 1 ) ، وقد تقدم وقوع مثل هذا في مرتين : إحداهما : من دعثور في غزوة ذي أمر . والأخرى : من ابن غورث في ذات الرقاع . وأما كفاية الله تعالى له كيد شيبة بن عثمان بن أبي طلحة يوم حنين وهدايته إلى الإسلام بدعائه وإخباره صلى الله عليه وسلم شيبة بما هم به فقال ابن إسحاق ( 2 ) : وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ، أخو بني عبد الدار : قلت : اليوم أدرك ثأري ، وكان أبوه قتل يوم أحد ، اليوم أقتل محمدا ، قال : فأدرت برسول الله صلى الله عليه وسلم لأقتله ، فأقبل شئ حتى تغشي فؤادي ، فلم أطق ذاك فعرفت أنه ممنوع ( مني ) . وقال الواقدي ( 3 ) : وكان شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قد تعاهد هو وصفوان بن أمية حين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ، وكان أمية بن خلف قتل يوم بدر ، وكان عثمان بن أبي طلحة قتل يوم أحد ، فكانا تعاهدا إن رأيا على رسول الله صلى الله عليه وسلم دائرة أن يكونا عليه وهما خلفه ، قال شيبة : فأدخل الله الإيمان قلوبنا ، قال شيبة : لقد هممت بقتله ، فأقبل شئ حتى تغشي فؤادي فلم أطق ذلك ، وعلمت أنه قد منع مني . وقال : قد غشيتني ظلمة حتى لا أبصر ، فعرفت أنه ممتنع مني ، وأيقنت بالإسلام .

--> ( 1 ) إلى هنا آخر رواية الواقدي . ( 2 ) ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 112 ، شيبة بن طلحة يحاول قتل الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه . ( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 909 - 910 ، غزوة حنين .